الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

238

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لهم فكنت أحقّ من لم يفرّق هذه العصبة التي ألّفها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن لم يحملها على الخطّة التي لا خلاص لها منها دون بلاغها أو فناء آجالها ، لأنّي لو نصبت نفسي فدعوتهم إلى نصرتي كانوا منّي وفي أمري على احدى منزلتين : إمّا متّبع مقاتل ، وإمّا مقتول ان لم يتّبع الجميع ، وإمّا خاذل يكفر بخذلانه إن قصّر في نصرتي أو أمسك عن طاعتي ، وقد علم اللّه أنّي منه بمنزلة هارون من موسى يحلّ بهم مخالفتي والإمساك عن نصرتي ما أحلّ قوم موسى بأنفسهم في مخالفة هارون وترك طاعته . فرأيت تجرّع الغصص ، وردّ أنفاس الصعداء ، ولزوم الصبر حتّى يفتح اللّه لي ، أو يقضي بما أحبّ ، أزيد لي في حظّي ، وارفق بالعصابة التي وصفت أمرهم ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، ولو لم أتّق هذه الحالة ثم طلبت حقّي لكنت أولى ممّن طلبه لعلم من مضى من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن بحضرتك منهم بأنّي كنت أكثر عددا ، وأعزّ عشيرة ، وأمنع رجالا ، وأطوع أمرا ، وأوضع حجّة ، وأكثر في هذا الدّين مناقب وآثارا ، لسوابقي وقرابتي ووراثتي فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها ، والبيعة المتقدمة في أعناقهم ممّن تناولها ، وقد قبض محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإنّ ولاية الامّة في يده وفي بيته لا في يد الألى تناولوها ولا في بيوتهم ، وأهل بيته الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، أولى بالأمر من بعده من غيرهم في جميع الخصال . ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى . قال : واما الرابعة يا أخا اليهود : فإنّ القائم بعد صاحبه كان يشاورني في الأمور فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي ، لا أعلمه أحدا ولا يعلمه أصحابي ، يناظره في ذلك غيري ، ولا يطمع في الأمر بعده سواي . فلمّا أتته منيتّه على فجأة بلا مرض كان قبله ، ولا أمر كان أمضاه